صبرا ، قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ، قال : وقال رسول اللّه ( ص ) كانت الأولى من موسى ( ع ) نسيانا ، قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر فقال الخضر لموسى ما علمي وعلمك من علم اللّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر ، ثم خرجا من السفينة فبيناهما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فأقلعه فقتله ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ، قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ، قال وهذه أشد من الأوّلى ، قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني . . . إلى قوله يريد أن ينقضّ كان مائلا فقال الخضر « 1 » ( ع ) بيده فأقامه ، فقال موسى ( ع ) قوم قد أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيّفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال هذا فراق بيني وبينك . فقال رسول اللّه ( ص ) :
وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 65 إلى 75 ]
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 )
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 )
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 )
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) هكذا في أكثر النسخ والمطبوعات ، واحتمل أحد المحققين للخبر انها مسبوقة بعبارة : فدفعه الخضر بيده فأقامه .