عِنْدَ رَبِّكَ )
أي أفضل عند ربك
ثَواباً ( وَخَيْرٌ أَمَلًا )
وأصدق أملا يؤمل منه الخير ، وأحسن من المال والبنين . وروى انس بن مالك عن النبي ( ص ) أنه قال لجلسائه خذوا جنّتكم ، قالوا أحذر عدو ؟ قال ( ص ) : خذوا جنّتكم من النار ، قولوا سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر فإنّهن المقدمات وهنّ المجيبات وهنّ المعقبات ، وهنّ الباقيات الصالحات .
وقيل في ذلك معان كثيرة أخرى ، منها : أن الباقيات هي الصلوات الخمس ومن الباقيات الصالحات صلاة الليل ، وقيل : هنّ البنات الصالحات والأولى حملها على العموم فيدخل فيها جميع الطاعات والخيرات
( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ )
واذكر يا محمّد يوم القيامة الذي نسيّر فيه الجبال ونقلعها من أماكنها ونجعلها هباء منثورا
( وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً )
أي ظاهرة ليس عليها شيء من جبل أو بناء أو شجر يسترها
( وَحَشَرْناهُمْ )
أي بعثناهم من قبورهم وجمعناهم في الموقف ، فلم نترك منهم أحدا إلا حشرناه ، ويعرضون على اللّه تعالى يوم القيامة مصفوفين وحينها ينادون
( لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
حينما كنتم فقراء ضعفاء كما كنتم في بدء خلقكم ، أو بمعنى جئتمونا وليس معكم شيء مما كسبتموه وافتخرتم وتزينتم به من الأموال والأولاد والخدم ، وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : يحشر الناس من قبورهم يوم القيامة حفاة عراة عزلا ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه أما يستحي بعضهم من بعض ؟ فقال ( ص ) :
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
( بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً )
أي ويقال لهم زعمتم في دار الدنيا أن اللّه لم يجعل لكم موعدا للبعث والحساب . وحينها وضعت صحائف بني آدم فيحاسبون على أعمالهم المكتوبة
( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ )
خائفين مما في الصحائف من الفضائح والأعمال السيئة
( وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا )
هذه لفظة يقولها الإنسان إذا وقع في شدة فيدعو على نفسه بالويل والثبور وهو يرى صحائفه وكتابه لا يغادر ولا يترك صغيرة