تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والقامة ، وفي هذا دليل على أن الشك في البعث والنشور كفر .
( لكِنَّا هُوَ اللَّهُ )
تقديره لكن أنا أقول هو اللّه ربي وخالقي ورازقي ، فإن افتخرت عليّ بدنياك فأنا افتخر عليك بالإيمان باللّه وتوحيده . ثم قال المؤمن لصاحبه الكافر وهو يعظه هلّا حين دخلت بستانك فرأيت تلك الثمار والزروع شكرت اللّه تعالى وقلت ما شاء اللّه كان ، ولو شاء اللّه لنزع البركة منه ، وإنك أيها الكافر إن كنت تراني اليوم فقيرا أقل منك مالا وعشيرة وأولادا فلعل اللّه أن يؤتيني بستانا خيرا من بستانك في الدنيا والآخرة ويرسل على بستانك عذابا ونارا من السماء حسبانا : أي حساب وجزاء ما كسبت يداك
( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً )
أي أرضا مستوية لا نبات فيها تزلق عنها القدم ، أو يغور ماؤها في باطن الأرض ، وحينها فلن تقدر على طلبه إذا غار ، ولا إيجاد بدله ماء . إلى هنا انتهى المؤمن من جواب ومناظرة صاحبه الكافر وإنذاره . فقال سبحانه
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ )
أي أحاط العذاب والدمار بثمر البستان فهلكت عن آخرها
( فَأَصْبَحَ )
الكافر
( يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ )
تأسفا وحسرة
( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها )
من الأموال والمتاعب ، وهو يرى جنّته وأشجارها ساقطة على سوقها وقد ذهب شجرها وبقيت جدرانها لا خير فيها وأظهر الندم على ما بدر منه من الشرك باللّه تعالى وعدم الإيمان بالبعث والحساب ، ولم يجد الكافر من ينصره ويدفع الضر والدمار عنه وعن بستانه
( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ )
وأن الولاية بالنصر والاعتزاز للّه عز وجل فهو الذي يتولى أمر عباده المؤمنين ويملك النصرة لمن أراد . وقيل فيه إشارة ليوم القيامة ، وأن الولاية يوم القيامة للّه ينصر المؤمنين ويخذل الكافرين ، وهو أفضل وخير من يرجى ثوابه ، وعاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 49 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) قوله تعالى :
مختصر مجمع البيان — صفحة 260 | الشيخ الطبرسي