المشركين على نقض البيعة ، فإن اللّه حافظكم
( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ )
أي لا تكونوا كالامرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها ، وهي امرأة حمقاء من قريش معروفة كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهنّ أن ينقضن ما غزلن ولا يزال ذلك دأبها ، وكانت تسمى خرقاء مكة .
( تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ )
أي خيانة ومكرا
( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ )
أي لا تنقضوا العهد بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم وأمة أعلى من أمة بل عليكم الوفاء بما حلفتم والحفظ لما عاهدتم .
( إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ )
أي انما يختبركم اللّه بالأمر بالوفاء والهاء في
( بِهِ )
عائدة على الأمر أي يعاملكم معاملة المختبر ليقع الجزاء منه بحسب العمل منكم
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً )
أي لجعلكم مهتدين ، والمشيئة بمعنى القدرة
( وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ )
بالخذلان ، أو بالحكم عليه بالضلال
( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
بالتوفيق وبالحكم عليه بالهداية ، وقد تقدم ذكر معنى الضلال والهدى في سورة البقرة .
( وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ )
نهى سبحانه عن الحلف على أمر يكون باطنه بخلاف ظاهره ، ويبيت فيه المرء حنث يمينه
( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها )
هذا مثل ضربه اللّه تعالى ، ومعناه فتضلّوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى
( وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي تذوقوا العذاب بما منعتم الناس عن اتباع دين اللّه تعالى
( وَلَكُمْ )
مع ذلك
( عَذابٌ عَظِيمٌ )
وهو عذاب الآخرة وروي عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : نزلت هذه الآيات في ولاية علي ( ع ) وما كان من قول رسول اللّه ( ص ) : سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 95 إلى 100 ]
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 )
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 )
قوله تعالى :