عدّد سبحانه نعما أخرى أضافها إلى ما عدده قبل من نعمه ، ومنها ما تستظلّون به من الحر من الأشجار والأبنية
( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً )
تستكنّون بها وتأوون إليها وهي كهوف الجبال ومغاراتها
( وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ )
تلبسونها
( تَقِيكُمُ الْحَرَّ )
لأن الذين خوطبوا بذلك أهل حرّ في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقيهم الحرّ أكثر ، بالإضافة إلى أن ما يقي من الحرّ يقي من البرد
( وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ )
وهي دروع الحديد تقي من الطعن والضرب وتحفظكم من بأس بعضكم على بعض
( لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ )
يا أهل مكة وتصدقوا رسله بعد ادراك نعم اللّه عليكم
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
وأعرضوا عن الإيمان بك يا محمّد وبما جاء بهذه السورة من الآيات والبراهين فلا لوم عليك فإنّما عليك البلاغ الظاهر وان الكفار
( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها )
أي ينكرون نعم اللّه وينسبونها إلى الأوثان ويقولون رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا ، ويعرفون أن محمّدا رسول اللّه ، وهو من نعم اللّه عليهم وعلى البشرية ثم يكذبونه .
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
وذلك يوم القيامة ، وأنه سبحانه يبعث في ذلك اليوم من كل أمة شهيدا من الأنبياء والصلحاء يشهدون على الناس بأعمالهم ، وفائدة بعث الشهداء مع علم اللّه سبحانه لأن ذلك أهول في النفس وأعظم في تصور الحال والفضيحة مع جلالة الشهود وعدالتهم عند اللّه ، وفي ذلك زجر عن المعاصي .
( ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
في الكلام والاعتذار ، وقيل : لا يؤذن لهم بالرجوع إلى الدنيا ولا يسمع منهم عذر
( وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
أي لا يسترضون ولا يسألون أن يرضوا اللّه بالكف عن معاصيه
( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
أي لا يمهلون ولا يؤخّرون بل عذابهم دائم في جميع الأوقات .