تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شُرَكاؤُنَا . . . )
يصور القرآن الكريم تنصّل الأصنام وتبرأها من دعوى المشركين عليها
( فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ )
أيها المشركون بإلقاء تبعة شرككم علينا بل أنتم اخترتم الضلال والشرك بسوء اختياركم ، وحينها يستسلم المشركون
( وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ )
وانقادوا لحكم اللّه تعالى فيهم ، واعترفوا بما كانوا ينكرونه من وجود اللّه وتوحيده ، وكذلك بقية أفعالهم التي قاموا بها ، ومنها الصد عن سبيل اللّه وعن اتباع الحق ، وقيل : صدهم المسلمين عن البيت الحرام فينالوا العذاب مضاعفا .
( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
أي بطل ما كانوا يأملونه من الأماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم وتنفعهم . . .
( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً )
أي عذّبناهم على صدهم عن دين اللّه زيادة على عذاب الكفر
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
أي من أمثالهم من البشر ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم ، ويجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي ، وفي هذا دلالة على أن كل عصر لا يخلو ممن يكون قوله حجّة على أهل عصره
( وَجِئْنا بِكَ )
يا محمّد
( شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ )
أي على قومك وأمتك
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ )
وهو الإنصاف والتعامل بلا ميل ولا عوج
( وَالْإِحْسانِ )
إلى الناس ولفظ الإحسان جامع لكل خير
( وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى )
حقهم وصلتهم ، وقيل : المراد بذي القربى هم قرابة النبي ( ص ) كما هو في آية الخمس وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) قال : نحن هم .
( وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ )
قيل فيه معان كثيرة وكلها تلتقي على صعيد واحد
( يَعِظُكُمْ )
بما تضمّنت هذه الآية
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
قال عبد اللّه بن مسعود : هذه الآية اجمع آية في كتاب اللّه للخير والشر . وعن عكرمة قال : إن النبي ( ص ) قرأ هذه الآية على الوليد بن المغيرة ، فقال : يا ابن أخي أعد فأعاد ، فقال إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو قول بشر . يعني بذلك القرآن .
مختصر مجمع البيان — صفحة 194 | الشيخ الطبرسي