تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
حملوا أوزار كفرهم تامة يوم القيامة ، ويحملون مع أوزارهم أوزار الذين أضلوهم عن سبيل اللّه وصدّوهم عن اتباع الحق ، وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : ايّما داع دعى إلى الهدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، وأيّما داع دعى إلى ضلالة فاتبع عليه فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا
( أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ )
أي بئس الحمل حملهم من الآثام
( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي من قبل هؤلاء المشركين بأنبيائهم بتكذيبهم وإيذائهم ، وفي ذلك تسلية لنبينا محمّد ( ص )
( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ )
أي هدم ما بنوه لحرب اللّه وحرب رسله ، قال ابن عباس : يعني نمرود ابن كنعان حين بنى صرحا طويلا ورام منه الصعود إلى السماء ليقاتل أهلها بزعمه فأرسل اللّه ريحا فألقت رأس الصرح في البحر وخر عليهم الباقي ، وقيل : هو بخت نصر ، وقيل : أن هذا مثلا ضربه اللّه سبحانه لاستئصالهم ولا قاعدة هناك ولا سقف
( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ )
وقوله من فوقهم للتأكيد ، أو للتأكيد على أنهم كانوا تحته وجاءهم عذاب الاستئصال من حيث لا يعلمون لأنهم ظنوا انهم على حق فكانوا لا يتوقعون العذاب ، ومع ذلك فإنه تعالى يذلهم ويخزيهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ويقول لهم اللّه توبيخا لهم
( أَيْنَ شُرَكائِيَ )
الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة
( الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ )
أي تعادون المؤمنين ، ومن قرأ تشاقون بكسر النون يكون بمعنى تعادونني فيهم و
( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
باللّه تعالى وبدينه وشرائعه من المؤمنين وقيل هم الملائكة ، إن الخزي والهوان اليوم على الجاحدين لنعم اللّه المنكرين لتوحيده وصدق رسله ، الذين يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا وهم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر ، وحينها استسلموا للحق وانقادوا بوقت لا ينفعهم الانقياد والطاعة ، وبدءوا ينكرون أعمالهم
( ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ )
فكذبهم اللّه تعالى وقال
( بَلى )
قد فعلتم
( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )
أي بئس منزل المتكبرين عن قبول الحق .