( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ )
أي ليس أكثر الناس بمصدقين ولو حرصت واجتهدت في دعائهم للإيمان ومع أنك لم تسألهم أجرا على تبليغ الرسالة وبيان الشريعة .
فيصلح أن يكون لهم عذرا في عدم قبولهم دعوتك ، وأن القرآن عبرة وذكرى للعالمين
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ )
أي كم من حجة ودلالة تدل على وحدانية اللّه تعالى
( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
كالشمس والقمر والجبال والشجر ، وأحوال وآثار الأمم السالفة مع أن كل تلك الآيات واضحة فإن هؤلاء
( يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
عن التفكر والاعتبار بها
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
قيل : هم مشركوا قريش لأنهم كانوا يقرون باللّه خالقا ، ويعبدون الأصنام ويصفونها بأوصاف الآلهة ويطلبون منها ما يطلبون من اللّه فهم بذلك مشركون ، وقيل : نزلت في عموم مشركي العرب ، وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملّكه وما ملك . وقيل : عن أهل الكتاب لأنهم آمنوا باللّه واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة نبينا محمّد ( ص ) ، أو هم عموم المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويشركون في السر ، وقيل : هو شرك الطاعة لا شرك العبادة ، كما روي عن أبي عبد اللّه ( ع ) انه قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي . جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ، فقيل له لو قال لولا أن منّ اللّه عليّ بفلان لهلكت ؟ فقال ( ع ) لا بأس بهذا .
وعن الرضا ( ع ) أنه شرك لا يبلغ به الكفر
( أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ . . )
أي أفأمن هؤلاء الكفار أن يأتيهم عذاب من اللّه سبحانه يغشاهم ويعميهم أو يستأصلهم
( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً )
أي القيامة فجأة وفي غفلة
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
بقيامها حيث تباغت الناس وهم في أسواقهم .