قيل : إن يوسف ( ع ) بعث مع البشير مائتي راحلة مع ما يحتاج اليه في السفر ، وطلب أن يأتوه بأهلهم أجمعين ، فلما دنا يعقوب من مصر تلقاه يوسف في موكب من الجند وأهل مصر ، واعتنق يوسف أباه وقبّله وبكى ، ورفعه ورفع خالته على سرير الملك تكريما لهما ، والعرش السرير الرفيع ( وخروا له ساجدين ) فالمروي عن أهل البيت ( ع ) أن يعقوب وأولاده ويوسف معهم خروا سجّدا شكرا للّه تعالى على اجتماع شملهم وما أتاهم اللّه من الملك والكرامة والسعة
( وَقالَ )
يوسف
( يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ )
أي هذا تفسير ما رأيته أولا ، وعدد نعم اللّه عليه ، وولد ليوسف من امرأة العزيز بعد أن تزوجها يوسف ولد له منها افرايم وميشا ورحمة امرأة أيوب ( ع ) وكان بين يوسف وبين موسى ( ع ) أربعمائة سنة ، والبدو يعني البادية حيث أن يعقوب وأولاده كانوا يسكنون البادية ويرعون أغنامهم فيها . ويروى أن يعقوب ( ع ) سأل يوسف عن صنيع اخوته به فقال يوسف يا أبت لا تسألني عن صنيع اخوتي بي وسل عن صنع اللّه بي .
( ذلِكَ )
يا محمّد الذي قصصنا عليك من امر يوسف واخوته
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
ليكون دلالة على صدق نبوتك ، وما كنت يا محمّد حاضرا عند أولاد يعقوب إذ أجمعوا أمرهم وعزموا على إلقاء يوسف في البئر وهم يمكرون ويحتالون في الخلاص منه .
قوله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 107 ]
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 )