وفي الآية تذكير بأن في بعثة الرسول منكم إليكم نعمة عليكم لأنه يحصل لكم به عزّ الرسالة . والرسول هو نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويزكيكم لأنه يدعوكم لما تكونون به أزكياء بطاعة اللّه واتباع مرضاته . ويعلّمكم الكتاب والحكمة في القرآن الكريم وقيل : الكتاب القرآن ، والحكمة هي السنة النبوية
« وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ »
مما لا سبيل لكم لمعرفته بغير الرجوع للرسول والتعلّم منه فيكون ذلك من تمام نعم اللّه سبحانه التي يجب شكرها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 152 ]
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 )
قوله تعالى :
الذكر حضور المعنى للنفس ويكون بالقلب ويكون بالقول وبكليهما واذكروني بالطاعة أذكركم بالرحمة والمعونة على الطاعة . . واذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة . . وقيل : اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء . . واشكروا لي : أي : اشكروا نعمتي وأظهروها واعترفوا بها . . ولا تكفرون وتتسترون على نعمتي بالجحود والنكران .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 153 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
قوله تعالى :
يخاطب سبحانه عباده المؤمنين بحبس النفس عمّا تشتهيه من المنكرات وحملها على ما تنفر منه من الطاعات . ولهذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : [ الصبر صبران ، صبر على ما تكره ، وصبر عمّا تحب ] . والاستعانة بالصلاة لما فيها من الذكر والخشوع للّه تعالى وتلاوة القرآن الذي يتضمن ذكر الوعد والوعيد والهدى والبيان : وهذا مما يدعو للحسنات ويزجر عن السيئات