المسلمون على كثيب رمل ، وأصبحوا محدثين مجنبين ، وأصابهم الظمأ ، فمطرهم اللّه حتى اغتسلوا وتطهّروا ، وتلبّدت ارضهم ، ووحلت ارض عدوهم ، ولما أصبح رسول اللّه ( ص ) يوم بدر عبأ أصحابه ، فكان في عسكره فرسان فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد بن الأسود ، وسبعون جملا كان المسلمون يتعاقبون عليها وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول اللّه ( ص ) قال أبو جهل ما هم إلا أكلة رأس ، ولو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم باليد ، وبعث المشركون عينا لهم ليلاحظوا هل للمسلمين مدد أو كمين ، وكان عينهم عمير بن وهب الجمحي ، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول اللّه ( ص ) ثم رجع إلى قريش فقال ليس لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع ، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون ويتلمظون تلمظ الأفاعي ، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم . . .
وأنزل اللّه يومها
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها )
فبعث إليهم رسول اللّه ( ص ) فقال يا معشر قريش إني أكره أن ابدأكم فخلوني والعرب وارجعوا فقال عتبة : ما رد هذا قوم قط فأفلحوا ، ثم ركب جملا احمر فنظر اليه رسول اللّه ( ص ) وهو يجول بين العسكر وينهى عن القتال فقال ( ص ) إن يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا ، وخطب عتبة فقال : يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، إن محمّدا له إلّ وذمة وهو ابن عمّكم فخلوه والعرب ، فان يك صادقا فأنتم أعلى عينا به ، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره . ولكن قريش أصرت على عنادها وبغيها ، وتنادوا يا محمّد أخرج لنا أكفاءنا فنظر رسول اللّه ( ص ) إلى عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب وكان يومئذ له سبعون سنة فقال قم يا عبيدة ، ونظر إلى حمزة بن عبد المطلب فقال قم يا عم ، ثم نظر إلى علي بن أبي طالب ( ع ) فقال قم يا علي وكان أصغر القوم ، فاطلبوا بحقكم الذي