تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يا محمّد قل لهم الأنفال للّه نزعها عنكم مع كراهتكم ومشقة ذلك عليكم لأنه أصلح لكم ، كما أخرجك ربك من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ، ويعني بذلك خروج النبي ( ص ) من المدينة إلى حرب بدر مع كراهة فريق من المؤمنين لذلك الخروج لما فيه من المشقة
( وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ )
أي تودّون أن يكون لكم للحصول على القافلة وأخذ غنائمها ، وكان رسول اللّه ( ص ) يريد بأمر من اللّه النفير وحرب قريش الذي عبرت عنه الآية الكريمة ذات الشوكة . وخلاصة قصة بدر : أن أبا سفيان أقبل بعير قريش وأموالها من الشام وفيها أربعون راكبا من قريش ، فندب النبي ( ص ) أصحابه للخروج واعتراض القافلة ، فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي ( ص ) اليه بعث إلى أهل مكة يخبرهم بالخطر على أموالهم ويستنفرهم لحرب محمّد ، وخرج رسول اللّه ( ص ) في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وأخبره جبرائيل ( ع ) بإفلات القافلة ، وأن قريش استنفرت كافة قواها وحلفاءها وتوجهت لحربه فجمع أصحابه وأخبرهم الخبر وصار يستخبر حالهم ، فكانت مواقف مشرفة كما كانت هناك مقالة تنم عن الجبن والتخذيل ، وحينها قام ممثل الأنصار الذين هم العنصر المهم في الموقف ، قام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه كأنك أردتنا فقال ( ص ) نعم ، قال بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه ، فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت ، واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك . . . فسر بنا على بركة اللّه . ففرح بذلك رسول اللّه ( ص ) وخرج إلى بدر وهو بئر ماء ، وفزع رسول اللّه ( ص ) لما بلغه كثرة قريش وعدتها واستغاث المسلمون وتضرعوا إلى اللّه فأنزل اللّه سبحانه
( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ . . . )
.

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 9 إلى 14 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) قوله تعالى :