عطف سبحانه على ما تقدم فقال
« وَلُوطاً »
أي وأرسلنا لوطا ، أو واذكر لوطا ، وهو لوط بن هاران بن تارح بن أخ إبراهيم الخليل ( ع ) ، وقيل : ابن خالة إبراهيم وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط ، وان لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ، يدعوهم إلى اللّه وينهاهم عن الفواحش ويحثّهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم ، وذلك أنهم كانوا على طريق القوافل إلى الشام ومصر وكان ينزل عليهم الضيوف فدعاهم بخلهم إلى تنفير الضيوف فكانوا إذا نزل بهم الضيف راودوه وفعلوا به القبيح لتنفير الضيوف وطردهم دون شهوة منهم إلى ذلك حتى صاروا بعد حين يطلبونه من الرجال شهوة ويعطون عليه الأموال وكان لوط ( ع ) سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به فنهوه عن ذلك وقالوا : لا تقرينّ ضيفا جاء ينزل بك فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك . فكان لوط ( ع ) إذا نزل به الضيف كتم أمره عن قومه .
فلما أراد اللّه سبحانه عذابهم بعث إليهم رسلا مبشرين ومنذرين فلما عتوا عن أمر ربهم بعث اللّه إليهم جبرائيل ( ع ) في نفر من الملائكة فأقبلوا إلى إبراهيم قبل لوط فلما رآهم إبراهيم ذبح عجلا سمينا ، فلما رأى أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، قالوا : يا إبراهيم إنا رسل ربك ونحن لا نأكل الطعام ، إنا أرسلنا إلى قوم لوط وخرجوا من عند إبراهيم فوقفوا على لوط وهو يسقي الزرع فقال