فعتوا على اللّه وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير اللّه ، فبعث اللّه إليهم صالحا وكان من أوسطهم نسبا ، وكانوا قوما عربا فلبث فيهم يدعوهم إلى اللّه تعالى حتى بلغ عشرين ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير ، وكان لهم سبعون صنما يعبدونها ، فلما رأى ذلك منهم قال لهم أنا عارض عليكم أمرين إن شئتم فاسألوني حتى اسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألون وإن شئتم سألت الهتكم فإن أجابوني خرجت عنكم فقد شنئتكم وشنئتموني ، قالوا : قد أنصفت ، وخرجوا جميعا ولم تجب أصنامهم إلى شيء من الدعوات ، فقالوا : يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة أوصافها كذا وكذا فحرجت باذن اللّه كما طلبوا وهم ينظرون ، فآمن به رهط من قومه ولم يؤمن أكابرهم ، فقال لهم صالح هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه ، ثم ترفع رأسها فيحتلبون ما شاؤوا من لبنها فيشربون ويدّخرون ، فكانوا في سعة ودعة ، ويشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات فشقّ ذلك عليهم وكانت تنفر مواشيهم من الناقة لعظمها فهمّوا بقتلها فتعاون رهط من مفسديهم على قتلها ولم ينكر الباقون افعال سفهائهم فحق على الجميع العذاب والبلاء فلم يبق منهم ثاغية ولا راغية ولا شيئا يتنفس إلا أهلكه اللّه فأصبحوا في ديارهم موتى ، ثم أرسل اللّه إليهم النار من السماء فأحرقتهم أجمعين .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )
قوله تعالى :