تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
لها أسماء سميتموها آلهة ، ما أنزل اللّه بها من سلطان : أي حجّة وبرهان فيما ادعيتم وسميتم ، فانتظروا : عذاب اللّه فإنه نازل بكم . فأنجيناه والذين معه برحمة منا : أي فخلصنا هودا والذين آمنوا معه . وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا : أي واستأصلنا الذين كذبوا بحججنا فلم يبق لهم نسل ولا ذرية ، وفي هذه الآية دلالة على أن قوم هود استوصلوا فلا عقب لهم ومجمل قصة هود : إن عادا كانوا ينزلون اليمن وكان لهم زرع ونخل ولهم أعمار طويلة وأجساد عظيمة ، وكانوا أصحاب أصنام يعبدونها ، فبعث اللّه تعالى إليهم هودا نبيا وكان أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا ، فدعاهم إلى التوحيد وخلع الأنداد فأبوا عليه وكذبوه وآذوه ، فأمسك اللّه عنهم المطر سبع سنين ، وقيل ثلاث سنين حتى قحطوا ، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجأوا إلى بيت اللّه الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم ، وأهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح . فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد إلى الاستسقاء ، فقال : يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا . فأنشأ اللّه سبحانه سحابا من النقمة فساقه إلى عاد فلما رأوها استبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا . يقول اللّه عز وجل : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم : فسخّرها اللّه تعالى عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ، أي دائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة لم يصبهم من العذاب شيء . وكان هود وصالح وشعيب وإسماعيل ونبيّنا محمّد ( ص ) يتكلمون بالعربية .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 73 إلى 79 ]

وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) قوله تعالى :