تسلية لنبيّنا محمّد ( ص ) وتثبيتا له على احتمال الأذى من قومه ، وتحذيرا لهم عن الاقتداء بأولئك فينزل بالمتأخرين ما نزل بالمتقدمين من البلاء والعذاب ، وابتدأ بقصة نوح ( ع ) وهو نوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ النبي وهو إدريس ( ع ) ، ونوح أول نبي بعد إدريس ولد في العام الذي مات فيه آدم ( ع ) وبعث وهو ابن أربعمائة سنة ، وقيل وهو ابن خمسين سنة ، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وكان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم وعمر فيهم وكان يدعو ليلا ونهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا ، ثم شكا إلى اللّه تعالى ففرغت له الدنيا ، وعاش بعد الطوفان تسعين سنة ، وروي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة ، منها ثمانمائة وخمسين قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ، ومائتي عام في عمل السفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار وأسكن ولده البلدان ، ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال : السلام عليك . فرد عليه نوح وقال له : ما جاء بك يا ملك الموت ؟ فقال : جئتك لأقبض روحك . فقال له : تدعني أتحول من الشمس إلى الظل ، فقال له نعم . قال فتحول نوح ثم قال له : يا ملك الموت كأن ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل ، فامض لما أمرت به ، قال : فقبض روحه ( ع ) .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 72 ]
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 )
قوله تعالى :