والأرض السبخة التي خبث ترابها يخرج ريعها قليلا لا ينتفع به ، وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن : أن هذا مثل ضربة اللّه تعالى للمؤمن والكافر ، فأخبر بأن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طيبة تلين بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها ، ومنها سبخة لا تنبت شيئا فإن أنبتت فما لا نفع فيه ، وكذلك القلوب كلها لحم ودم ، فمنها لين يقبل الوعظ ، ومنها قاس جاف لا يقبل الوعظ ، فليشكر اللّه تعالى من لان قلبه لذكر اللّه وآياته .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 64 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )
قوله تعالى :
لما بيّن سبحانه الأدلة على وحدانيته ذكر بعده حال من عاند وكذب رسله