عطف سبحانه على ما تقدم فقال : ويوم يحشرهم جميعا : أي يجمعهم جميع الخلق ، وقيل : الإنس والجن ، يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس :
ممّن أضللتموهم من الإنس وقال أولياؤهم ربنا استمتع بعضنا ببعض أي انتفع بعضنا ببعض أو أطاع بعضنا بعضا ، اجّلنا الذي أجلت : الموت أو البعث والحشر ، وفي هذا دلالة على أنه لا أجل إلا واحد ، قال : اللّه تعالى : النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء اللّه : أن يعذبهم أضعاف العذاب ، أو أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشيئة اللّه تعالى إن شاء عذبهم بذنوبهم وإن شاء عفا عنهم تفضلا ، أو أن الاستثناء بمعنى إلا ما شاء اللّه ممّن آمن منهم ، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون . وذلك للامتحان والاختبار ، أو نكل الظالمين بعضهم إلى بعض ونكل الأتباع إلى المتبوعين .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 130 إلى 132 ]
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )
قوله تعالى :
المعشر : الجماعة التامة من القوم التي تشتمل على أصناف الطوائف . وفيه