تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لما قدّم سبحانه ذكر الأدلة على وحدانيته ، عقّبه بتنبيه عباده على أنه الإله المستحق للطاعة والعبادة ، وأرشدهم إلى الاستدلال بأفعاله سبحانه على اثبات وجوده وقد ورد في معنى لطفه سبحانه معان كثيرة جمعها المصنف رحمه اللّه بقوله : إن اللطيف الذي إذا دعوته لبّاك ، وإن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك ، وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك ، وإن عرضت له دعاك ، وإن أقبلت إليه هداك . ولعل هذه الفقرات مستلة من دعاء أو حديث .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) قوله تعالى : البصيرة : البيّنة والدلالة ، ودرس الأثر دروسا : إذا انمحى لاستمرار الزمان ، والدرس استمرار التلاوة وهو هنا المقصود . وقد بيّن سبحانه أنه بعد هذه الآيات قد أزاح العلة للمكلفين . قد جاءكم بصائر من ربكم : تبصرون بها الهدى من الضلال وتميزون بها بين الحق والباطل ، فمن انتفع بها فإنما ينفع نفسه ، ومن تعامى عن الحق مع وضوحه فإنّما يكون شأنه شأن من يستطيع أن يبصر طريقه ولكنه يتعمد فيغمض عينيه ويسير كالأعمى فإنه سوف يجني الضرر والسقوط ، وفيها دلالة على أن المكلفين مخيّرون في أفعالهم غير مجبرين . وليقولوا
مختصر مجمع البيان — صفحة 482 | الشيخ الطبرسي