والعدس : المعروف . فقال اللّه « اهبطوا مصرا » . واختلف في مصر ، قيل :
هي مصر الفراعنة ، وقيل : بيت المقدس ، وقيل : أيّ مصر تريدون فادخلوها فإنكم ستجدون فيها ما سألتم .
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ »
أي ألزموا بالذلة أو بالجزية . و « المسكنة » زي الفقر ، فترى الثري منهم يتباءس مخافة أن تضاعف عليه الجزية .
« وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
أي رجعوا متحمّلين غضب اللّه ، وقد وجب عليهم ذلك الغضب . والذلة والمسكنة
« بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
أي بغير جرم كقتلهم لزكريا ( ع ) ويحيى ( ع ) وغيرهما .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 )
قوله تعالى :
فكأنه قال : إنّ الذين آمنوا ومن آمن من اليهود والنصارى ومن الصابئين باللّه وباليوم الآخر فلهم أجرهم ، أو الذين ثبتوا على إيمانهم واستقاموا ولم يبدلوا فلهم أجرهم .
أو من آمن بمحمّد من الأمم السابقة بعد إيمانهم باللّه وكتبه المتقدمة .
وروي عن ابن عباس أنه قال : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
ولكن المصنف استبعد هذا النسخ ، وقال :
فالأولى أن يحمل على أنه لم يصح هذا القول عن ابن عباس .