اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهّن ، وقال آخرون بل وجد ذلك في كتب الأنبياء ، وقيل : لرؤيا رآها النمرود ، فعند ذلك أمر بقتل كل ولد يولد تلك السنة ، وأمر بأن يعزل الرجال عن النساء ، ومن وجدت من النساء حبلى تحبس حتى تلد فإن كان غلاما قتل ، وحين حبلت أم إبراهيم بإبراهيم ودنت ولادته خرجت أمه هاربة فذهبت به إلى غار ولفّته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة وانصرفت عنه ، فجعل اللّه رزقه في إبهامه يمصّها فيتغذى منها ، وجعل يشب وينمو بسرعة فمكث ما شاء اللّه أن يمكث ولما خرج من الغار نظر إلى النجم والقمر والشمس وقال ما قال ، ولما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم وكان يعيب آلهتهم حتى فشى امره وجرت المناظرات .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 80 إلى 81 ]
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 )
قوله تعالى :
ثم ذكر سبحانه محاجّة إبراهيم مع قومه حين خاصموه وجادلوه وخوفوه من ترك عبادة الهتهم ، قال : أتحاجوني . . . وتدعونني إلى عبادة من لا يخاف ضره ولا يرجى نفعه ثم احتجّ ( ع ) وأكد المحاجة بقوله : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون إنكم أشركتم باللّه . القادر على الضر والنفع ، فأيّ الفريقين أحق بالأمن : أنحن وقد عرفنا اللّه بالأدلة والبراهين أم أنتم وقد أشركتم بعبادته غيره من الأصنام والأوثان ؟