تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الذين يتّقون من حسابهم من شيء . . . حيث أمرهم سبحانه بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا . وفي الآية أمر سبحانه بترك مجالسة الكفار والمنافقين عند استهزائهم بالقرآن ويخوضون يكذبون بآياتنا ، فأعرض عنهم أي اتركهم ولا تجالسهم ، حتى يخوضوا في حديث غيره ، واما ينسينّك الشيطان : نهيا عن الجلوس معهم ، فلا تقعد بعد الذكرى ، وبعد بيان نهينا عن مجالستهم ، وقيل : بعد الذكرى أي بعد أن تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين ، فكأنه قال سبحانه : اعرض في حال اليأس من هدايتهم وإصلاحهم وذكر في حال الطمع والأمل بهدايتهم وإصلاحهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 70 ]

وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) قوله تعالى : تبسل : أي تجازى ، وقيل : تبسل اي ترهن ، وفي الآية عاد سبحانه إلى وصف من تقدم ذكرهم من الكفار ، وذكر به : أي عظ بالقرآن ، أو ذكّر بيوم الدين والحساب وأنه : ليس لها من دون اللّه ولي ، يناصرها وينجيها من العذاب ولا شفيع يشفع لها وإن تعدل كل عدل : أي وإن تفد بكل فداء لا يقبل منها ولا يؤخذ منها واختلف في الآية فقيل : هي منسوخة بآية السيف ، وقيل : ليست بمنسوخة وإنما هي تهديد ووعيد ، وفيها دلالة على الوعيد العظيم لمن كانت هذه سبيله من الاستهزاء بالقرآن وبآيات