تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قال المفسرون : جلس رسول اللّه ( ص ) يوما فذكّر الناس ووصف القيامة ، فرق الناس وبكوا ، وعزم جماعة من المسلمين على التفرغ للعبادة وصيام الدهر وترك متع الحياة وملاذها ، فبلغ النبي خبرهم فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : إني لم أؤمر بذلك ، إنّ لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأكل اللحم والدسم وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس منّي ، ثم جمع الناس وخطبهم وقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا ، أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ، ولا اتخاذ الصوامع ، وأن سياحة أمتي الصوم ورهبانيّتهم الجهاد اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وحجّوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع . فأنزل اللّه هذه الآية ، وفيها نهى اللّه المؤمنين عن تلك المسالك الوعرة . والطيبات : اللذاذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب مع لحاظ أن اللّه أحلها لهم . ولا تعتدوا : لا تتعدوا حدود اللّه وأحكامه . وفي الآيتين دلالة على كراهة التخلي والتفرد والخروج عما عليه جمهور البشر في التأهل وطلب الولد وعمارة الأرض ، وهو ما حثّ عليه رسول اللّه ( ص ) في مواطن عديدة .
مختصر مجمع البيان — صفحة 425 | الشيخ الطبرسي