النصارى قل لهم : ا تعبدون من دون اللّه ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ، والحق أن المستحق للعبادة هو القادر على النفع والضر والخلق والأحياء والرزق ولا يقدر على ذلك أحد غير اللّه فلا يستحق العبادة سواه ، وهو السميع لأقوالكم العليم بضمائركم . وقل لهم يا محمّد : يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم : أي لا تتجاوزوا الحد الذي حدده اللّه لكم ولا تتجاوزوا الحق ، فغلوا النصارى في المسيح نسبته للربوبية ، وغلو اليهود فيه تكذيبهم له ، وظاهر الآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي محمّد ( ص ) حيث نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوا ، والأهواء هنا المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون حجة وبرهان .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 78 إلى 80 ]
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 )
قوله تعالى :
لا يتناهون : أي لا ينهى بعضهم بعضا ، أو لا يكفون عن المنكرات . وفي الآية أكد سبحانه الصفات الذميمة التي سار عليها أسلاف أهل الكتاب والتي بسببها استحقوا اللعن والطرد والمسخ والعذاب والذم المتواصل على لسان كافة الأنبياء وفي كافة الكتب الإلهية ، وفي ذلك دفع للدعوى التي يرفعها دوما أهل الكتاب بأن فيهم ولد وبعث أكثر الأنبياء والرسل فقد أزال اللّه بذلك مفخرتهم وأنهم