ولو أن أهل الكتاب . . : يعني اليهود والنصارى . آمنوا بمحمّد ( ص ) واتقوا الكفر والفواحش لكفّرنا عنهم سيئاتهم : أي سترناها عليهم وغفرناها لهم ، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل : أي عملوا بما فيهما ولم يحرفوا شيئا منهما ، أو أقاموهما نصب أعينهم لئلّا يزلّوا في شيء من حدود اللّه وأحكامه ، لأكلوا من فوقهم : بما ترسله السماء عليهم ، ومن تحت أرجلهم : بخيرات الأرض وبركاتها . وقيل : لأكلوا ثمار النخيل والأشجار من فوق رؤوسهم ، والزرع من تحت أرجلهم ، والمعنى لاطمأنوا بديارهم وسعدت حياتهم وتمتعوا بأموالهم وزروعهم
« مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ »
أي من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلو ولا تقصير وهم الذين اسلموا وتابعوا النبي محمّدا ( ص ) ، وقيل : يراد به النجاشي وأصحابه ، وقيل : يراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد اللّه ولا يدعي له الألوهية .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )
قوله تعالى :
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم : رسالاته . على الجمع ، والباقون رسالته على التوحيد ، أمر سبحانه نبيه على التبليغ ووعده بالعصمة والحماية والنصرة . وروى العياشي في تفسيره باسناده عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه قالا : أمر اللّه محمّدا ( ص ) أن ينصب عليا ( ع ) للناس فيخبرهم بولايته ، فتخوّف رسول اللّه ( ص ) أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى اللّه اليه هذه الآية فقام بولايته يوم