تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والملك ، وتحقيق الفعل . وقد أخبر سبحانه بعظيم كذبهم وافترائهم حين قالوا : يد اللّه مغلولة : أي ممسكة عن العطاء والرزق ، ونسبوه جلت آلاؤه إلى البخل ، وقيل معناه : يد اللّه مكفوفة عن عذابنا غلّت أيديهم : في جهنم جزاء افترائهم على اللّه ، أو بمعنى جعلوا بخلاء والزموا البخل حتى عرفوا أنهم أبخل قوم فلا تجد يهوديا غير بخيل لئيم . ولعنوا بما قالوا : أي ابعدوا من رحمة اللّه وثوابه بسبب مقالتهم ، أو عذبوا في الدنيا بالجزية عليهم ، وفي الآخرة بالعذاب
« وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً . . . »
أي سيزدادون عند إنزال القرآن إليك طغيانا وكفرا لعنادهم وإصرارهم على الكفر والباطل ، وهذا شأن كافة المعاندين للحق المصرين على الجهل والباطل ، والطغيان والتمادي في الباطل والمجاوزة للحق . وألقينا بينهم العداوة . . . : أي بين اليهود والنصارى ، وقيل : بين اليهود أنفسهم . وفي هذا دلالة ومعجزة لأن اللّه أخبر رسوله ( ص ) فوافق خبره المخبر . وما قاموا بحرب ضد رسول اللّه ( ص ) إلا وهزمهم وأطفأ نارهم ، فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز كأسا ومنعة حتى أن قريشا كانت تعتز بهم ، والأوس والخزرج تستبق إلى مخالفتهم وتتكثر بنصرتهم فأباد اللّه جمعهم واستأصل شأفتهم ، فأجلى النبي ( ص ) بني النضير وبني قينقاع ، وقتل بني قريضة وشرد أهل خيبر ، وغلب على فدك ودان له أهل وادي القرى . وقيل : إن اللّه أذلهم لا يعزون أبدا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )
مختصر مجمع البيان — صفحة 414 | الشيخ الطبرسي