تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بيّن سبحانه التكليف الشرعي الواجب اتباعه في حالة القتل ، وأن القتل إما أن يكون قصاص نفس بنفس ، أو يكون القتل للمفسد في الأرض والذي يشيع الخراب والخوف والفساد ويقطع الطرق بغرض الإفساد وما عدا ذلك فلا يصح القتل ، ومن قتل نفسا بغير قصاص ولا لدفع فساد فسيكون القتل عدوانا واعتداء على الناس جميعا ، والناس جميعا خصماؤه فهو باعتدائه يكون قد اعتدى عليهم جميعا وعرض حياتهم جميعا للقتل . وقيل في معناه : أن من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ويناله من العذاب بمثل ما لو قتل الناس جميعا لأن فوت مصلحة الجميع بقتل النبي أو الإمام أو المصلح ، وكذلك العكس من الدفاع عن النبي والإمام والمصلح ومؤازرته وحفظ حياته فكأنما أحيا الناس جميعا . وقيل : ان من قتل نفسا بغير حق فعليه إثم كل قاتل في الناس لأنه سنّ القتل ظلما ومهّد الطريق لغيره بالقتل وذلك تهديد لحياة الجميع وسلب لأمنهم فهو كمن قتلهم ، وكذلك العكس . وقيل : ان القاتل ظلما شخصا واحدا عليه من القصاص كما لو قتل الناس جميعا ولا فرق في ذلك . ولقد جاءتهم رسلنا بالبيّنات : يعني بني إسرائيل ومع تلك البينات والمعاجز الدالة على صدق أنبيائهم فكثير من بني إسرائيل مسرفون متجاوزون الحق بالإصرار على الشرك وقتلهم الأنبياء .