[ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ]
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 )
قوله تعالى :
عاد سبحانه إلى الأمر بالقتال ، والخطاب للنبي ( ص ) خاصة أمره أن يقاتل في سبيل اللّه وحده بنفسه وأن لا ضرر عليك من فعل غيرك فلا تهتم بتخلف المنافقين عن الجهاد وحرض المؤمنين وحثّهم على القتال .
قال الكعبي : إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة يوم أحد وأعد رسول اللّه موسم بدر الصغرى وهو سوق تقوم في ذي القعدة فلما بلغ النبي الميعاد . قال للناس اخرجوا إلى الميعاد فتثاقلوا وكرهوا ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فحرض النبي المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا . فخرج رسول اللّه في سبعين راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم اللّه بأس العدو ولم يوافيهم أبو سفيان وانصرف رسول اللّه بمن معه سالمين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ]
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 )
قوله تعالى :
أصل الشفاعة : من الشفع الذي هو ضد الوتر فإن الرجل إذا شفع بصاحبه فقد شفعه أي صار ثانيه ، ومنه الشفيع في الملك لأنه يضم ملك غيره إلى ملك نفسه واختلفت الأمة في كيفية شفاعة النبي ( ص ) يوم القيامة .
فقالت المعتزلة ومن تابعهم : يشفع لأهل الجنة ليزيد اللّه في درجاتهم ، وقال غيرهم من فرق الأمة : بل يشفع لمذنبي الأمة ممن ارتضى اللّه دينهم ليسقط عقابهم بشفاعته ، والكفل في اللغة : النصيب والحصة .
والشفاعة الحسنة ، قيل : من يصلح بين اثنين يكن له اجر منها ، ومن يشفع