التدبر : النظر في عواقب الأمور ، والتدابر التقاطع .
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
أي أفلا يتفكر اليهود والمنافقون في القرآن وأن ليس فيه خلل ولا تناقض وبذلك يعلموا أنه حجة من اللّه ، وكيف أنه اشتمل على أنواع الحكم من أمر بحسن ونهي عن قبيح ، ولو كان من عند غير اللّه أو أنه كلام محمّد لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وتناقضا بارزا .
وإذا جاء هؤلاء المنافقين أو من ضعاف المسلمين أمر من الأمن أو الخوف وهو ما كان يرجف به من الأخبار في المدينة أذاعوا به وتحدثوا وأفشوه قبل التأكد من صحته ولا يخفى ما في ذلك من الضرر ، والأجدر بهم حين يسمعون تلك الأخبار والأراجيف الانتظار والسكوت وعدم إذاعة تلك الأخبار إلى أن يظهرها الرسول ويعطي رأيه فيها ، وقيل في اولي الأمر منهم : أنهم الأئمة المعصومون ، وقيل : هم أمراء السرايا والولاة ، وقيل : هم أهل العلم والفقه الملازمون للنبي لأنهم أخبر برأي الرسول في الأخبار والأحداث .
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
: وقد قيل فيها أقوال ، منها : إن فضل اللّه هو الإسلام الذي نجّاهم من اتباع الشيطان .
وقيل : لولا فضل اللّه عليكم بالنصرة والفتح لاتبعتم الشيطان فيما يلقي إليكم من الوساوس الفاسدة المؤدية إلى الجبن والفشل وضعف النية إلا قليلا من أفاضل أصحاب رسول اللّه ( ص ) من أهل البصائر النافذة والعزائم الثابتة الذين لا ييأسون من رحمة اللّه ولا يشكّون في نصرته لهم وانجاز وعده وإن ابطأ بعض الإبطاء .