[ سورة النساء ( 4 ) : آية 77 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 )
قوله تعالى :
قال الكلبي : نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة بن مضعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص ، كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول اللّه ( ص ) ويقولون : يا رسول اللّه ، اءذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا ، فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر شقّ على بعضهم فنزلت الآية
« يَخْشَوْنَ النَّاسَ »
ويخافون منهم كما يخافون من اللّه وأشد خوفا من اللّه ويتمنّون أن اللّه لم يكتب عليهم القتال ويقولون هلّا أخرتنا إلى أجل قريب إلى أن نموت بآجالنا دون أن نقتل ، فكان بمثابة الجواب منه تعالى أن قال لهم - يا محمّد قل - متاع الدنيا هذا الذي تحرصون عليه وتهربون من الجهاد والقتل محافظة عليه فإن ذلك المتاع قليل وأنه لا يبقى ، والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا : أي ولا تبخسون ، والفتيل ما تفتله بيدك من الوسخ ثم تلقيه كما عن ابن عباس ، وقيل : ما في شق النواة لأنه كالخيط المفتول .