قيل في معناه وجوه منها : إنه كان الرجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، فقالوا : انظر لنفسك فإن ولدك لا يغنون عنك من اللّه شيئا ؛ فيقدّم جل ماله ، ويدع ذريّته عالة فقراء . . ونهى رسول اللّه ( ص ) أن يوصى بأكثر من الثلث ، وقال : والثلث كثير . وقال ( ص ) لسعد : لأن تدع ورثتك أغنياء أحبّ اليّ من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . . وفي هذا نهي عن الوصية بما يجحف بالورثة وأمر لمن حضر الميّت عند الوصية أن يأمره بأن يبقي لورثته ولا يزيد وصيته على الثلث . وليحب لورثة غيره مثلما يحب أن يكون عليه ورثته بعده . لذلك يجب على الجالسين عند المحتضر أن يقولوا قولا سديدا مصيبا موافقا للشرع والحق . .
ومنها ما قيل : هو دعوة لولي مال اليتيم بأمره بأداء الأمانة والقيام بحفظ مال اليتيم كما لو خاف على ذريّته لو كان ضعيفا .
وقيل : إن الآية وردت في حرمان ذوي القربى بأن الحضّار عند المحتضر يقولون له لا توصي لأقربائك ووفّر تركتك لورثتك فجاءت الآية ناهية لهم عن مثل هذا القول ، فليتّقوا اللّه ولا يسعوا في قطع الرحم وحرمان الفقراء مما ندب اللّه لرزقهم .
ثم توعّد سبحانه آكلي مال اليتيم ظلما وبغير حق ، إنما يأكلون في بطونهم نارا .
مختصر مجمع البيان — صفحة 281
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨١