لمّا فرض اللّه الفرائض في المواريث عقّبها بذكر الوعد بالجنة ونعيمها لمن يأتمر ويلتزم بتلك الفرائض والوعيد بالنار وعذابها الخالد المهين لمن يتعدّ حدود اللّه وخاصة من تعدّى حدود اللّه وعصاه مستحلا لمعصيته فإنّ ذلك كفر ومرتكبه في عداد الكافرين ، يستحق الخلود في العذاب المهين .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
قوله تعالى :
لما بيّن سبحانه حكم الرجال والنساء في باب النكاح والميراث بيّن حكم الحدود فيهنّ إذا ارتكبن الحرام
« يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
أي الزنا
« فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
أي شهودا مسلمين ، ذلك مع عدم إقرارها بالزنا . فإن تمّت الشهادة عليهنّ بالزنا
« فَأَمْسِكُوهُنَّ »
أي احبسوهنّ في البيوت حتى يأتيهنّ الموت .
وكان في مبدأ الإسلام إذا فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين . والزاني يوذى ويعنّف على فعله ويذم به إلا أن يتوبا ويصلحا فأعرضوا عن إيذائهما وامتهانهما
« إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
.
وهذا لا يعني إسقاط الحدود الشرعية وانما لغرض الكفّ عن ايذائهما الذي أمر الناس به مضافا للحد الشرعي .