تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ومعنى الآيات - واللّه العالم - : أنه سبحانه لما بيّن أن له ملك السماوات والأرض ، عقّبه ببيان الدلالات على ذلك فقال :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وإيجادها بما فيها من العجائب والبدائع واختلاف الليل والنهار ومجيء كل واحد منهما خلف الآخر لآيات ودلالات على توحيد اللّه . وتلك الآيات والبراهين - بادية لأولي الألباب وذوي البصائر والعقول الذين يدركون ببصائرهم وجه الدلالة في خلق السماوات والأرض - يدلّان على أن لهما محدثا قادرا ، كما يدل إبداعهما وما فيهما من الأمور الجارية على غاية في الدقة والانتظام على أن مبدعهما عالم لأن الفعل المحكم المنتظم لا يصح إلا من عالم ، كما أن الإيجاد لا يصح إلا من قادر إلى آخر ما في السماوات والأرض من أدلة وبراهين على عظمة خالقها . ثم وصف سبحانه اولي الألباب بأنّهم الذين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، أي انّهم يذكرون اللّه ويصلّون في سائر الأحوال ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ، أي : يعاودون التفكر فيهما ليستدلوا على وحدانيته تعالى ، وكمال قدرته وحكمته . وينتهون إلى نتيجة قولهم
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ »
أي : ما خلقت هذا الخلق عبثا بل لغرض صحيح وحكمة ثم ينزّهونه عن كل ما لا يليق بقدسه من الصفات ، فيقولون : سبحانك ؛ أي : - تنزيها لك عمّا لا يليق بك من الصفات .
« فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
التي ستكون مصير كل جاحد كافر
« رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ »
أي فضحته وأهنته ، أو : أهلكته ، أو : أوقفته موقفا يستحيي منه
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
يدفعون عنهم عذاب اللّه . . وهذا لا ينافي الشفاعة فإنّ الشفيع ليس نصيرا للظالم وانّما مسترجيا وداعيا من اللّه بالشفاعة . وفيها من الأخبار ما يؤكّده الخاصة والعامة مما لا يمكن إنكارها
« رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا »
قيل : إن المنادي هو النبي ( ص ) ، أو القرآن لأنه يبلغ من حضر النبي ومن لم يحضر في كل عصر ومصر . . وأنّهم يؤكدون ايمانهم بالآيات والرسل بقولهم :
« رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا