قيل في المحكم والمتشابه أقوال : - أحدها : المحكم ، ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن اليه ولا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه ، نحو قوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً »
ونحو ذلك مما لا يحتاج في معرفة المراد إلى دليل . . والمتشابه ، ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدلّ على المراد منه لالتباسه نحو
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
.
وثانيها : أن المحكم : الناسخ ، والمتشابه : المنسوخ .
وثالثها : أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا .
« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ »
أي ميل عن الحق وإنّما يحصل الزيغ بشك أو جهل
« فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ »
أي يحتجّون به على باطلهم لطلب الإضلال وإفساد الدين على الناس ، أو للتلبيس على ضعفاء الخلق ، أو لطلب الشرف والمال .
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
أي الثّابتون في العلم الضابطون له المتقنون فيه . واختلف في نظمه وحكمه على قولين : أحدهما : أن الراسخون معطوف على اللّه بالواو على معنى أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا اللّه والراسخون في العلم فإنهم يعلمونه . والمروي عن أبي جعفر ( ع ) فإنه قال : كان رسول اللّه أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما أنزل اللّه عليه من التأويل والتنزيل . وكان ابن عباس يقول : في هذه الآية أنا من الراسخين في العلم . . وثانيها : أن الواو في قوله
« وَالرَّاسِخُونَ »
واو الاستئناف فعلى هذا القول يكون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، ويبتدئ تأويله
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ »
وأن الراسخين لا يعلمون ولكن يؤمنون به .