بيّن سبحانه انه فيما أمر ونهى لا يكلّف إلا دون الطاقة ، ولا يأمر ولا ينهى أحدا إلا ما هو مستطيع له . وفي هذا دلالة على بطلان قول المجبرة في تجويز تكليف العبد ما لا يطيقه .
« لَها ما كَسَبَتْ »
لها ثواب ما كسبت من الطاعات ، وعليها جزاء وعقاب ما اكتسبت من السيئات . ثم يرشد اللّه عباده إلى الدعاء ، أو حكاية عنهم ، فيقولون :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
ويحسن هذا الدعاء على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى وإظهار الفقر إلى مسألته ، والاستعانة به
« وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
من العقوبة عندما نعصي
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً »
وعملا نعجز عن القيام به ، ولا تشدد علينا الأمر
« كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا »
من الأمم الماضية ، لأنهم كانوا إذا ارتكبوا خطيئة عجلت عليهم عقوبتها ،
« رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
مما ثقل علينا من التكاليف والامتحانات ، أو من العذاب العاجل والآجل والعياذ باللّه .
وقد روي عن النبي ( ص ) إن اللّه سبحانه قال عند كل فصل من هذا الدعاء : فعلت واستجبت . ولهذا استحب الإكثار من هذا الدعاء .
ففي الحديث المشهور عن النبي ( ص ) أنه قال : من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في كل ليلة كفتاه - أي كفتاه قيام ليلته .
وعن عبد اللّه بن مسعود ، قال : لما أسري برسول اللّه ( ص ) انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وأعطي ثلاثا ، الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لم يشرك باللّه من أمته إلّا المقحمات - أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار - وفي ذيل حديث آخر : وخواتيم سورة البقرة ، لا يقرأهما أحد إلا أعطيته حاجته .
وروي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : كان الرجل إذا تعلّم سورة البقرة جدّ فينا - أي عظم - .
تمت وللّه الحمد سورة البقرة وتفسيرها