تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لما حثّ اللّه تعالى على الانفاق وبيّن ما يحصل للمنفق من الأجر عقّبه بذكر الربا الذي ظنه الجاهل زيادة في المال وهو في الحقيقة محق للمال . وأن الذين يأكلون الربا لهم علامة يعرفون بها يوم القيامة ، فإنهم يقومون كمن يصرعه الشيطان من الجنون فيكون امارة لأهل الموقف على أن هؤلاء أكلة الربا ، كما أن على كل عاص من معصيته علامة تليق به فيعرف بها صاحبها ، وعلى كل مطيع من طاعته امارة تليق به فيعرف بها صاحبها . وروي عنه ( ص ) أنه قال : لما أسري بي إلى السماء رأيت رجالا بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا . والآية متوجهة إلى كل من رابى وإن لم يأكله .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »
قال ابن عباس : كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه له زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ، ويعملان به ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا : هم سواء . وقال الصادق ( ع ) : إنما شدّد في تحريم الربا لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا . وقال الباقر ( ع ) : من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع اللّه عنه ما سلف ، ومن عاد إلى أكل الربا بعد التحريم ، وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحلّ للربا . وروي عن عليّ ( ع ) أنه قال : لعن رسول اللّه في الربا خمسة ، آكله وموكله وشاهديه وكاتبه . وعنه ( ع ) : إذا أراد اللّه بقرية هلاكا أظهر فيهم الربا .
مختصر مجمع البيان — صفحة 184 | الشيخ الطبرسي