[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 278 إلى 279 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
قوله تعالى :
روي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) : أن الوليد بن المغيرة كان يرابي في الجاهلية وقد بقي له بقايا في ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم ، فنزلت الآية . . وقيل : نزلت في بقية من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير من ثقيف ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل اللّه هذه الآية . فقال النبي ( ص ) :
على أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب . وكل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب ، كان مرضعا في بني ليث فقتلته هذيل . . وقيل : نزلت هذه الآية في غير هؤلاء شبيه بحالهم في الربا وما تبقى منه بعد الإسلام .
« وَذَرُوا »
اي : واتركوا ما بقي من الربا فلا تأخذوه واقتصروا على رؤوس أموالكم
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
بتحريم الربا ، مصدقين به وبما فيه من المفاسد التي يعلمها اللّه
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا »
ما تؤمرون به ، ولم تتركوا ما بقي من الربا ، فأيقنوا أنكم تستحقّون القتل في الدنيا ، والنار في الآخرة ، لمخالفتكم امر اللّه ورسوله . ومعنى « الحرب » العداوة للّه ولرسوله . وروي عن ابن عباس أن من عامل بالربا استتابه الإمام ، فإن تاب وإلا قتله . وقال الصادق عليه السلام : آكل الربا يؤدّب بعد البيّنة ، فإن عاد أدّب وإن عاد قتل .
« وَإِنْ تُبْتُمْ »
من جريمتكم باستحلال الربا ، وأقررتم بتحريمه فلكم رؤوس أموالكم دون الزيادة .