تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ]

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) قوله تعالى : قال أبو جعفر ( ع ) : نزلت الآية في أصحاب الصفة وهم نجو من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر يؤوون إليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد ، وقالوا نخرج في كل سريّة يبعثها رسول اللّه ، فحثّ اللّه الناس عليهم ، وكان الرجل إذا أكل وعنده فضل أتاهم به إذا أمسى . وفي الآية بيان أفضل الفقراء الذين هم مصرف الصدقات وأنها للفقراء الذين حبسوا ومنعوا في طاعة اللّه ولم يتمكّنوا من العمل والتصرف في التجارة للمعاش إما لخوف العدو من الكفار وإما لمرض أو لفقر أو للإقبال على العبادة
« لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً »
أي ذهابا وتصرفا فيها . . يحسبهم الجاهل بحالهم وباطن أمورهم أغنياء من التعفف لامتناعهم من السؤال والتجمّل في اللباس والتستر . وفي الحديث : أن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس والتباؤس ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف . وعنه ( ع ) قال : وإن اللّه كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال . ونهى عن عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، وعن منع وهات . وقال ( ع ) : الأيدي ثلاث : فيد اللّه العليا ، ويد المعطي التي تليه ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة . ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه .