لما بيّن تعالى انه وليّ المؤمنين وأن الكفار لا وليّ لهم سوى الطاغوت تسلية لنبيه ( ص ) قصّ عليه قصة إبراهيم ( ع ) ونمرود فقال :
« أَ لَمْ تَرَ »
يا محمّد ويصلك خبر
« الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ »
وجادله ، وهو نمرود بن كنعان ، وهو أول من تجبّر وادّعى الربوبية ، حين قال لإبراهيم : من ربّك ؟ فقال إبراهيم :
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
وهو ما لا يقدر عليه غير اللّه . لأن الإماتة إخراج الروح من غير جرح ولا نقص بنية . فقال النمرود
« أَنَا أُحْيِي »
بإطلاق من وجب عليه القتل ،
« وَأُمِيتُ »
بالقتل لمن أشاء ممن هو حىّ ، وهذا جهل من الكافر .
وروي عن الصادق ( ع ) قال له : أحيي من قتلته إن كنت صادقا ، ثم استظهر عليه ثانيا بالطلب في الشمس من المغرب
« فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ »
أي تحيّر وانقطعت حجته ، وأخزاه اللّه وفضحه . . .
وفي الآية دلالة على فساد التقليد وحسن المحاجة .
وفي تفسير ابن عباس : إن اللّه سبحانه سلّط على نمرود بعوضة فعضّت شفتيه فأهوى إليها ليأخذها فطارت في منخره ، فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه ، فعذّبه اللّه بها أربعين ليلة ثم أهلكه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 259 ]
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 )
قوله تعالى :