تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
ثمّ
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
أي ولا تزوّجوا بناتكم من المشركين ولا واحدة من المؤمنات حتّى يؤمنوا وجميع أصناف الشرك في ذلك سواء .
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ
في دين اللّه من حرّ مشرك ، وإن كان الحرّ المشرك يرجع إلى ما يعجبكم من المال والجمال والنسب . بيّن أنّ الاعتماد في الخصال التي ينكح عليها الإنسان على الدين الذي تتأكّد به الوصائل ؛ وكان أبو جعفر محمّد بن عليّ - عليهما السلام - يقول : « هذا من اللّه تعالى يدلّ على أنّ أولياء المرأة أحقّ بتزويجها من المرأة . »
أُولئِكَ
يعني الذين حرمت عليكم مناكحهم
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أي إلى العمل المؤدّي إليها « 1 » ، وهو الكفر باللّه وبالرسول ومحاربة المؤمنين .
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ
بالأعمال المؤدّية إليها
وَالْمَغْفِرَةِ
أي وإلى التوبة التي تستدعي المغفرة ؛ وقوله :
بِإِذْنِهِ
يعني بإعلامه وتعريفاته . قال الزجّاج : اللّه يدعو إلى مخالطة المؤمنين بعلمه وإعلامه الذي أعلم أنّه وصلة إليها ؛ وقيل : بإذنه ( 361 آ ) أي بأمره :
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ
أي علاماته من الحلال والحرام ، وأوامره ونواهيه ، وتوضيح حججه في كتابه للناس .
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي يتّعظون ويكون لهم ذلك على ذكر .

الأسرار

قال المتناكحون على الدين : إنّ النكاح لمّا كان وصلة بين الناس ووشيجة في الأرحام وسببا لبقاء النوع وتخفيفا للازدواج ، وفي الأغلب أنّ المزدوجين يألفان ويتحابّان حتّى يطيع كلّ واحد منهما زوجه ويتخلّق بخلق صاحبه ، اختار اللّه تعالى الدين على أصناف الخصال التي تكون في الإنسان ليتخلّق كلّ واحد منهما بخلق صاحبه في الدين ، وتصان نطفة المسلم عن رحم الشرك ، ويصان رحم المسلمة من نطفة الشرك ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « تخيّروا لنطفكم » 122 وقال : « عليك بذات الدين تربت يداك » 123 علم بذلك أنّ للأرحام أثرا في النطف وأنّ للنطف أثرا في الأرحام ، وأنّ النفوس تؤثّر فيهما وتتأثّر بهما ، والدين صورة في النفس ؛ فأراد اللّه تعالى صيانة الأرحام الطاهرة عن نطف الشرك وصيانة
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .