فيثبت أن حبّ اللّه حبّ رجل من أولياء اللّه ومن اتّخذ أندادا من دون اللّه إمّا أصناما ينحتونها بأيديهم فيعبدونها ، وإمّا أشخاصا ينصبونها بآرائهم فيتولّونها ، فيحبّونهم كحبّ اللّه ويوالونهم كموالاة أولياء اللّه ، وذلك في الأوّل يتشابهان أمّا في الآخر :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
فهما يتباينان
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
فإنّ أنساب المؤمنين ووصلاتهم تتأكّد في القيامة ، وأسباب الكافرين ووصلاتهم تتقطع يوم القيامة .
ومن وجه آخر المؤمن على حالاته لا يكون إلّا مع اللّه أو مع الصادقين عن اللّه ؛ فكونه مع اللّه أن يرى النعمة من اللّه ويجأر في الضرّ إليه ، وكونه مع الصادقين أن يرى الهداية من اللّه بواسطتهم ويجأر في الشبهات إليهم ؛ والكافر لا يكون مع اللّه ولا مع الصادقين عن اللّه ، فقد تبرّأ بعضهم من بعض في الدنيا كما تبرّأوا في الآخرة ؛ فلا يرون النعمة والهداية من اللّه ولا من الصادقين عن اللّه ، بل من حولهم وقوّتهم وعقلهم وفكرتهم ، ولا يجأرون في الضرّ والضلال إليهم ، بل إلى آرائهم وأحوالهم . فالمؤمنون أشدّ حبّا للّه في الدنيا والآخرة على جميع الحالات ، وهم كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ، والكافرون متبرّئون في الدنيا والآخرة فهم كالخراب ينقض بعضه بعضا .
وسرّ آخر :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
إشارة إلى أحكام القيامة ، فمن قرأ بالتاء فقال : هو خطاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أخبره عن بعض أحكام القيامة ، وهو كون القوّة للّه جميعا ؛ فلا يبقى ثمّ من يقول بحوله وقوّته ، كما أنّ الأمر للّه جميعا والأمر والملك يومئذ للّه ، ومن أحكامه ظهور عذابه على شدّته ؛ فلا يكون ثمّ شفيع ولا يقبل منه عدل ، ومن أحكامه تبرّؤ المتبوعين من التابعين ، والمضلّين من الضالّين ؛ فتنقطع الأسباب من الأرحام والمودّات والعهود والوصلات والمذاهب والاعتقادات ، كما قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي . » 39 فسببه كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ونسبه عترته الطاهرة كما قال - عليه السلام - : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ( 289 ب ) ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . » 40
وسرّ آخر : أنّ الحكم المفروغ هو حكم القيامة وقد يرى في المستأنف بالأثر ، وأنّ حكم