نفسه ، فيستعين بصاحبه للأنساب التي كانت بينهم في الدنيا من المودّات والعهود والأرحام وحقوق أخر من الأعمال والمنازل والمذاهب والأديان ؛ فيقول بعضهم لبعض : أنت أوردتني هذه الموارد وذلك قوله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
وقال :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
وكلّ ما يتوصّل به إلى الشيء من ذريعة أو قرابة أو عمل أو مودّة فهو سبب ؛ وقيل للحبل والطريق والسلّم سبب .
وقوله :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ
أي عنهم والباء بمعنى عن . قال الزجّاج : معناه انقطع وصلهم الذي كان جمعهم ، كقوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
أي وصلكم ؛ وروى عطاء عن ابن عبّاس قال زيد : لا ملجأ لهم ولا محيص ولا حميم يهربون إليه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ]
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
التفسير
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
يعني الأتباع
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
أي عودة إلى الدنيا ورجعة ، وقيل :
المعنى ليت لنا كرّة ، فهو تمنّ ، ولذلك أجيبت بالفاء
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ
أي كتبرّئ بعضهم من بعض .
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ .
قال أهل المعاني : كالذي ذكرت من تقطّع الأسباب وتبرّئ بعضهم من بعض ، يريهم اللّه أعمالهم التي عملوها في الدنيا من العهود والوصلات وسائر الأعمال التي عملوها على سرّ التقريب من المواساة إلى المحتاجين وقرى الضيف ( 288 ب ) وحسن الجوار حسرات عليهم ؛ فلا ينفعهم شيء من ذلك كما لم تنفعهم الوصلات والأسباب . قال مقاتل : يريهم اللّه يعني القادة والأتباع ؛ وقال الكلبي : كلّ عمل عملوه لغير اللّه يكون حسرة عليهم وندامة .
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ .
قال : وهذا في أهل القبلة . قال الربيع بن أنس : يريد أعمالهم الخبيثة التي سلفت منهم في الدنيا صارت حسرات وندامات عليهم في الآخرة ،