وقتادة وأبي عبيد ؛ وقال الفرّاء : فتح « أنّ » مع الياء أحسن وكسرها مع التاء أحسن ، و
« إِذْ يَرَوْنَ »
مع قوله
« وَلَوْ تَرى » *
كيف يجتمعان مع أنّ
« إِذْ »
للماضي و
« لَوْ »
للمستقبل قال : يجوز مثل ذلك للتقريب كقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا *
ومعناه حين وقفوا .
قال ابن عبّاس : تخرج عليهم جهنّم من مسيرة خمسمائة عام تلتقطهم كما يلتقط الحمام الحبّ . قال الضحّاك : يعني إذ يرون العذاب الذي كذبوا به . قال مقاتل والكلبي والضحّاك :
ولو ترى يا محمّد مشركي العرب إذ يرون العذاب حينئذ أنّ القوّة للّه جميعا . وقوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
كأنّه قال : شديد العقاب وقت التبرّي ، ويجوز أن يكون متعلّقا بقوله :
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
وذلك يوم القيامة ، يرون العذاب ، فيتبرّأ بعضهم من بعض .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 166 ]
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 )
قوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
وهو على لفظ الماضي ومعناه المستقبل إذ يتبرّأ . قال قتادة ومقاتل والكلبي والضحّاك وعطاء : إنّ الذين اتّبعوا : هم القادة الرؤساء ( 288 آ ) والذين اتّبعوا : أتباعهم في الشرك ؛ وقال السدّي عن أصحابه : هم الشياطين يتبرّأون من الإنس كما أخبر اللّه عن إبليس :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ
وقيل : إنّ الأنداد يتبرّأون من عبدتها .
وقوله :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
قال مجاهد وقتادة : الأسباب هي الوصلات والوداد التي كانت بينهم ، وهو قول عطاء عن ابن عبّاس ؛ وقيل : الأسباب هي الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ، وهذه رواية ابن جريج عن ابن عبّاس وهو قول مقاتل ؛ وقال ابن زيد والسدّي : هي الأعمال التي يؤملون بها أنّها توصل إلى ثواب اللّه ؛ وقال أبو روق : هي العهود التي كانت بينهم ؛ وقال الكلبي : هي الحلف والعهود التي كانت بينهم في الدنيا يتوادون عليها ؛ وقال : هي المنازل التي كانت لهم في الدنيا عند أهلها وهو مرويّ عن ابن عبّاس .
ومعنى الكلمة عند أصحاب المعاني « 1 » أنّهم لمّا عاينوا العذاب اشتغل كلّ امرئ منهم بأمر
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .