مدلج فيما حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، واتّبعوا في ذلك خطوات الشيطان ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء ( 290 آ ) الخطاب للمؤمنين والمراد بالناس جماعة المؤمنين المكلّفين ، ولمّا كان التكليف عامّا ذكر الخطاب بلفظ الناس :
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
أي ممّا خلق في الأرض من الأقوات والأغذية من النبات والحيوان ولم يقل : « ما في الأرض » حتّى يشعر الخطاب بالإباحة في كلّ ما يؤكل ، بل قال
مِمَّا فِي الْأَرْضِ
أي ما أبيح لكم وأحلّ في الشريعة .
والحلال قد انتصب على وجهين « 1 » : أحدهما أنّه مفعول ثان ، والثاني أنّه للحال ، وطيّبا نعته ، وأصله الذي هو نقيض العقد ، وهو المباح الذي انحلّت عنه عقدة الحظر .
اللغة والمعاني
وفي الطيّب ثلاثة أوجه « 2 » : أحدها أنّه الطاهر وهو عائد إلى تأكيد معنى التحليل ، والطيّب ضدّ الخبيث كالطاهر ضدّ النجس ، والثاني أنّه المستلذّ المستطاب المنتفع به ، والثالث أنّه الذي لا تبعة عليه في الدنيا والآخرة ، وهذا قول الحسن ، ويمكن أن يفسّر الطيّب على الوجوه الثلاثة فلا تنافي فيها .
وقال الزجّاج : « 3 » طيبا من خبث يطيب لكم وطابت به أنفسكم .
قال ابن بحر : حلالا نصب على الحال وطيبا نعته كأنّه قال : كلوا ذلك في هذه الحال ، يعني بعد أن كسبتموه حلالا . قال الكلبي ومقاتل : يعني بذلك إباحة ما حرّموه على أنفسهم من الأنعام والحرث ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : « 4 » المراد بالحلال الطيّب الغنيمة .
قوله :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
قال ابن عبّاس في رواية عليّ بن أبي طلحة « 5 » :
يعني أعماله ؛ وقال مجاهد وقتادة والضحّاك : خطاياه ؛ وقال عطاء عن ابن عبّاس : زلّاته وشهواته ؛ وقال السدّي والكلبي : طاعته . قال الزجّاج والقتيبي « 6 » : طرقه . قال أبو مجلز : هي
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة والمعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : أرباب المعاني .
( 4 ) . في الهامش عنوان : أصحاب التفسير .
( 5 ) . في الهامش عنوان : أصحاب التفسير .
( 6 ) . في الهامش عنوان : اللغة .