بالموت ؛ فذلك الفرق بين الكلمتين ؛ وهو كقوله :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
أي للّه ملكا فيتصرّف فينا بالموت ، وإنّا إليه راجعون بالبعث بعد الموت .
الأسرار
قال الموقنون بلقاء اللّه الحافظون لحدود اللّه : الآيات الثلاث اشتملت على تقدير شرائع الإسلام على المخاطبين بقوله :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ
وهم اليهود على سياق الآية ؛ لأنّ الخطاب الأوّل بيا بني إسرائيل قد سبق ، لكنّ المعنى يعمّ جميع المكلّفين ؛ وكما يرد لفظ عامّ يجري على عمومه من وجه « 1 » ويجري على خصوصه من وجه ، كذلك يرد لفظ خاصّ يجري على خصوصه من وجه ويجري على عمومه من وجه .
وسرّ آخر : ثمّ إنّ اللّه تعالى حصر أصول المعاملات والعبادات في ثلاثة أنواع : الصلاة والزكاة والصوم ، وأبان أنّ الصلاة أفضلها وأشرفها ؛ إذ كرّر ذكرها في ثلاثة مواضع ؛ فمّرة قرنها بالزكاة فقال :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ؛ *
فيكون جمعا بين عبادة بدنية وعبادة مالية ؛ ومرّة قرنها بالصبر الذي منه الصوم فقال :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ؛
فيكون جمعا بين عبادة كلّها صمت وصبر وعبادة كلّها ذكر وشكر ؛ ومرّة قرنها بالجماعة ، فقال :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ؛
فيكون جمعا بين صلاة الفذّ وصلاة الجماعة ؛ فكانت أصول العبادات ثلاثة وأشرفها درجة الصلاة وهي عماد الدين ؛ فمن تركها فقد هدم الدين ، وأنّها لثقيلة على الكافرين المنكرين ، وخفيفة على الخاشعين المتواضعين .
والسرّ في هذه الأصول أنّ النفوس التي تساس بالمجاهدة والعبادة وتستخلص من الأوضار البهيمية والسبعية من الإنسان ( 142 ب ) اثنتان : نفس غضبية تميل إلى السرف والجاه ويثور منها الكبر والعجب ، ونفس شهوية تميل إلى المال والنعمة ويثور منها الحرص والبخل وهي شعبة ، وشعبة منها تميل إلى النساء والبنين ، وتثور منها الفحشاء والحسد والعداوة ؛ فالصلاة التي قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فيها : « إنّ ثلثها خضوع وثلثها خشوع
هامش
( 1 ) . العبارة مكتوبة في الأصل بشكل مشوّش على النحو التالي : « وكما يرد لفظ خاص ويجري على خصوصه من وجه وجرى ( ! ) كذلك يرد لفظ خاص على خصوصه من وجه ويجري على عمومه من وجه » وفي الهامش عبارة : « عام يجري على عمومه من وجه » .