ذلك العالم ، داخلة في عباد اللّه ، لا حقة بالصالحين من صفوة اللّه ، داخلة في جنّة اللّه ، ساكنة في جوار اللّه ، خالدة في نعمة اللّه ؛ وكلّ عمل من أعمالهم شخص نوراني روحاني يخدمهم ويؤنسهم ، ويساكنهم ملك عن كلمة ، وحور عن روح ، وروح وريحان عن إخلاص وإيمان ، و
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
عن إسلام وتسليم .
وبالعكس من ذلك حال المبطلين الضالّين ، كلّ عمل من أعمالهم شخص ظلماني يزفر بهم ويفزعهم ، ويتسلّط عليهم
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ،
يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ،
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ؛
فأمّا صلواتهم التي يصلّون رياء ونفاقا و
هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
كسالى غافلون ؛ فتصير أشخاصا هي ذئاب ضارية ، وسباع كالبة ، حشرت من نفوسهم الغضبية السبعية ، وعذبت بها نفوسهم ؛ وأمّا نفقاتهم التي ينفقون رئاء الناس ، ولا ينفقونها في سبيل [ اللّه ] ؛ فتصير أيضا أشخاصا هي خنازير جائعة ، وكلاب عاطشة ، حشرت من نفوسهم الشهوية البهيمية ؛ فعذبت بها نفوسهم ، وتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ؛ وأمّا صيامهم الذي يصومون رئاء الناس لا إيمانا واحتسابا فتصير أيضا أشخاصا صمّا وبكما في الظلمات ، هي حيّات حشرت من نفوسهم الشهوانية الحيوانية أيضا ؛ فعذّبت بها نفوسهم ؛ فيتّحد الثواب بالمثاب عليه ، والعقاب بالمعاقب عليه ، وهم الذين يلاقون ربّهم ويرجعون إليه ثوابا وجزاء .
قوله - جلّ وعزّ - :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 47 ) النظم أعاد اللّه تعالى ذكر النعمة عليهم ، وكرّر في التذكير ، كما كرّر عليهم النعم في زمانهم وزمان آبائهم وأسلافهم ، وخاطب الأبناء بخطاب الآباء ؛ لأنّ في شرف الآباء مناقب الأبناء وبالعكس من ذلك ؛ وخطابهم في الآية الأولى « 1 » بتذكير النعم خطاب مقرون بالوفاء بالعهد
هامش
( 1 ) . س : - اللّه .