تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقوله :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
يعني المؤمنين ، وقال مقاتل وعلي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس : « 1 » الخاشعين يعني المصدّقين بما أنزل اللّه ؛ وقال في رواية الضحّاك : يعني المتواضعين من المؤمنين ؛ وقال الربيع : يعني الخائفين ، وهو قول ابن زيد والحسن ؛ وقال ابن عبّاس أيضا : يعني المصلّين . قال أبو روق : يعني العابدين المطيعين ؛ ومعنى الكلام أنّ ذلك سهل تحمّله على الذين ليست همّتهم طلب الرئاسة ولا إرادة العلوّ في الأرض . والخشوع في اللغة : « 2 » السكون ، وكذلك الخضوع والإخبات ؛ ونقيض الخشوع الاستكبار ؛ والخشوع والخضوع متقاربان إلّا أنّ الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر . قال اللّه تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ .
ثمّ وصفهم فقال :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 46 )

اللغة والتفسير

الَّذِينَ يَظُنُّونَ
أي يعلمون ويستيقنون كقوله :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 141 ب ) وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة قال : الظنّ يقين وشكّ ، ونحوه قال الخليل : وهو من الأضداد ، قال تعالى :
فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
وقال :
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ،
وقال :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ،
كلّ هذا بمعنى اليقين ؛ وقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ *
و
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
وقوله :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً *
وقوله :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
كلّ ذلك بمعنى الشكّ والحسبان . وفي كتاب الخليل أيضا : « 3 » الظنّ قد يكون مصدرا واسما تقول : ظننت ظنّا ، هذا مصدر ، وتقول : ظنّي به حسن ، فهذا اسم ؛ والملاقاة واللقاء يحتمل معاني العيان والاجتماع والمحاذاة والمصير . قال تعالى :
لا يَرْجُونَ لِقاءَنا *
أي المصير إلينا ؛ وقال :
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
أي صائر إليكم . ثمّ اللقاء والملاقاة حيث ذكر في القرآن يحملها المفسّرون على البعث والمصير إلى اللّه ، كقوله :
لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ، *
وقوله :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ؛
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 326 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني