أداء الفرائض ، وبالصلوات الخمس على تمحيص الذنوب ؛ وقال مقاتل والضحّاك : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض والصلاة ، أي حافظوا عليها في مواقيتها ؛ وقال أبو العالية : بالصبر والصلاة على مرضاة اللّه .
قال المفضّل بن سلمة : معناه تقوّوا على ما أمركم اللّه من دينه بالصبر والصلاة ، فإنّكم إذا فعلتم ذلك ثبّتم على الدين وتمسّكتم به .
قال قتادة : إنّهما معونتان من اللّه على الطاعة فاستعينوا بهما ؛ وروي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : بالصبر على نصرة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وبالصلاة ، وقال مجاهد : الصبر هاهنا الصوم وإنّما خصّ الصوم والصلاة بالذكر لأنّه إنّما كان يمنعهم من الانقياد للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - طلب الرئاسة والطمع فيما كانوا يستأكلون الناس ؛ والصوم والصلاة يذهبان هاتين الخصلتين .
وقيل : إنّ الواو في قوله : « والصلاة » بمعنى « على » « 1 » أي استعينوا بالصبر على الصلاة ، وهذا مرويّ عن الحسن قال : بالصبر على الصلاة وعلى الدين كلّه وخصّ الصلاة بالذكر تشريفا لها ولأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ؛ وقال :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها .
وروى زيد بن عليّ عن ابن عبّاس أنّه كان في مسير له ؛ فنعي إليه ابن له ؛ فنزل وصلّى ركعتين ثمّ استرجع وقال : فعلنا كما أمرنا اللّه - عزّ وجلّ - وقرأ هذه الآية . فالمعنى على هذا واستعينوا على ما هو بكم من البلايا بالصبر ، وهو الحبس في وضع اللغة ، وهاهنا هو حبس النفس على ما تكره ، والخطاب كما بينّا لأهل الكتاب وهو مع ذلك أدب لجميع العباد .
وقال بعضهم : رجع بهذا القول إلى خطاب المسلمين والأوّل أدلّ .
وروى أبو مالك عن جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : « 2 » استعينوا يا معشر المؤمنين على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض والصلوات الخمس .
وقوله :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
ذهب كثير من أهل اللغة والتفسير « 3 » إلى أنّ المعنى : وأنّهما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .