وينساني ويدنو إليّ ويفرّ منّي .
والعقل أصله من المنع ؛ « 1 » لأنّه يعقل صاحبه عن التورّط في الهلكة ويمنعه . روى أنس بن مالك عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار . فقلت يا جبرئيل ! من هم ؟ قال : هؤلاء خطباء أمّتك الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب . » 518
وقوله - جلّ وعزّ - :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) النظم ووجه النظم فيه أنّ اللّه تعالى لمّا أمرهم بإقامة الصلاة وقرن الزكاة بها ، وأكدّ ذلك بالجماعة والركوع مع الراكعين ، أعاد ذكر الصلاة وقرن الصوم بها ؛ فإنّ الصبر في التفسير هو الصوم هاهنا . فقال :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ؛
وقال القفّال : دعاهم اللّه بهذا إلى ما سهّل عليهم ترك الرئاسة ، أي واستعينوا على ترك ما تحبّون من الدنيا والدخول فيما تستثقله طباعكم من قبول دين محمّد والانقياد له بحبس النفس على ذلك وقمعها ، وبحبس النفس عن اللذّات وأعراض الدنيا ؛ وفي التفسير المراد بالصبر الصوم ، « 2 » ويحتمل أن يكون هذا في المعنى متّصلا بقوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
إلى قوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ .
ثمّ قال : واستعينوا على الوفاء بعهدي بتوطين أنفسكم على الصبر عن المحارم ، والصبر على أداء الفرائض ، والصبر على الشدائد ؛ ففي ذلك ما يقع به وفاء العهد . قال ابن جرير : « 3 » استعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني في كتابكم بالصبر والصلاة والمحافظة عليهما والقيام بهما .
التفسير
وأمّا التفسير فقال ابن عبّاس ( 140 ب ) في رواية أبي صالح : واستعينوا بالصبر على
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .