كان فيه التكليف والامتحان والغرور ، ولبقي فيها خالدا ؛ وهذا الذي ذكروه يخالف الظاهر والمفهوم من الأخبار ؛ فإنّ المشهور هو إهباط آدم من جنّة السماء ، ولا يمنع التكليف في الجنّة من حيث العقل ؛ وقد روينا عن الحسن وابن عبّاس وغيرهما أنّهم قالوا في آدم :
أخرجه اللّه من الجنّة قبل أن أدخله إيّاها ، أشاروا إلى قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .
وقال الحسن : « 1 » هذه الجنّة كانت في السماء لأنّه أهبط منها ؛ وقال قتادة : ابتلى اللّه آدم فيها كما ابتلى الملائكة قبله ولم يدع اللّه شيئا من خلقه إلّا ابتلاه بالطاعة ، كما ابتلى السماء والأرض ، فكذلك ابتلى آدم وأسكنه الجنّة ، وأحلّ له ما فيها يأكل منها رغدا حيث شاء ، ونهاه عن شجرة واحدة ؛ فما زال به البلاء حتّى وقع بالذي نهي عنه .
وقوله :
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ؛
الرغد : « 2 » سعة العيش ، قال : الرغد النفع الهنيء الواسع ليس فيه عناء ؛ وقال أبو عبيدة : الرغد الكثير من ماء أو كلأ أو مال . قال ابن عبّاس وابن مسعود والسدّي : الرغد الهنيء . قال مجاهد : رغدا حلالا لا حساب عليهم فيه . قال الضحّاك : رزقا واسعا هنيئا .
وقوله :
حَيْثُ شِئْتُما ،
أي موسّعا عليكما « 3 » من أيّ موضع شئتما ، ومتى شئتما ثمّ استثنى منها شجرة وقال :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
أي ولا تقرباها بالأكل ولا تأكلا منها ، ولم ينهيا عن الدنوّ منها ، وإنّما هو نهي عن الأكل بأبلغ لفظ يكون ؛ وقيل : هذا من القربان لا من القرب . يقال : قرب الرجل امرأته إذا غشيها ؛ وقرب الشيء إذا تناوله بكسر الراء في الماضي ؛ وقرب الشيء يقرب فهو قريب وهو ضدّ الصدّ ؛ وقربت من فلان في الرحم أقرب قرابة وقربة وقربا .
واختلفوا في الشجرة المنهيّ عن أكلها ؛ فقال قتادة « 4 » ومقاتل والضحّاك ووهب والقرظي وعطيّة والحسن وابن مالك ( 123 آ ) ورواية عطاء وعكرمة عن ابن عبّاس : هي السنبلة .
قال وهب : كانت الحبّة منها مثل كلية البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل ؛ وقال السدّي
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير واللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .